شمس الدين السخاوي

142

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = وكان قيس بن سعد بن عبادة في سرية الخبط مع أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم - ، فحصل لهم جَهد ، فنحر لهم قيسٌ تسع ركائب ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « إن الجود لمن شيم ذلك البيت » ، ثم قال : « وروينا هذه القصة مطوَّلة ، ولفظها : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة بن الجراح في سرية فيها المهاجرون والأنصار ، وهم ثلاث مئة رجل إلى ساحل البحر ، إلى حي من جهينة ، فأصابهم جوع شديد ، فقال قيس بن سعد : من يشتري مني تمراً بجُزُرٍ يوفيني الجزر ها هنا وأوفيه التمر بالمدينة ؟ فجعل عمر يقول : واعجباه لهذا الغلام ! لا مال له يدين في مال غيره . فوجد رجلاً من جهينة ، فقال قيس : بعني جَزوراً أوفيك وسقةً من تمرٍ بالمدينة . فقال الجهني : والله ما أعرفك ، فمن أنت ؟ فقال : أنا سعد بن عبادة بن دُليم . فقال الجهني : ما أعرفني بنسبك ! وذكر كلاماً . فابتاع منه خمسَ جزائر ، كُل جَزورٍ بوَسقٍ من تمرٍ ، يشترط عليه البدويُّ تمر ذَخرةٍ مصلَّبة من تمر آل دُليم ، يقول قيس : نعم . قال : فأشهد لي . فأشهد له نفراً من الأنصار ، ومعهم نفر من المهاجرين . قال قيس : أَشْهِدُ من تُحب . وكان فيمن أشهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، فقال عمر : ما أشهدُ بهذا ، يدين ولا مال له ، إنما المال لأبيه . فقال الجهني : والله ما كان سعد ليحبسنَّ ابنه في وسقةٍ من تمر وأرى وجهاً حسناً ، وفعالاً شريفاً . فكان بين عمر وقيس كلام ، حتى أغلظ لقيس . وأخذ الجُزر ، فنحرها لهم في مواطن ثلاثة ، كلَّ يوم جزوراً . فلما كان اليومُ الرابع نهاه أميره ، قال : أتريد أن تخفر ذمَّتك ولا مال لك ؟ فقال قيس : يا أبا عبيدة ، أترى أبا ثابت يقضي ديون الناس ويحمل الكل ويطعم في المجاعة ولا يقضي عني وسقةً من تمرٍ لقومٍ مجاهدين في سبيل الله - عزّ وجلّ - ؟ فكاد أبو عبيدة أن يلين له ، وجعل عمر يقول : اعزم ، فعزم عليه ، فأبى أن ينحر . وبقيت جزوران ، فقدم بهما قيس المدينة ظهراً يتعاقبون عليها . وبلغ سعداً ما أصاب القوم من المجاعة ، فقال : إن يكن قيس كما أعرف فسينحر للقوم . فلما قدم قيس لقيه سعد فقال : ما صنعت في مجاعة القوم ؟ قال : نحرت . قال : أصبت . قال ثم ماذا ؟ قال : نحرتُ ، قال : أصبت ، قال : ثم ماذا ؟ قال : نحرت . قال : أصبت ، ثم ماذا ؟ قال : نُهيت . قال : من نهاك ؟ قال : أبو عبيدة أميري . قال : ولم ؟ قال : زعم أنه لا مال لي ، وإنما المال لأبيك . فقلت : أبي =